السيد مهدي الرجائي الموسوي

75

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

ثمّ قال عليه السلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه الأشعث بن قيس ، فقال : يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ؟ قال : بلى يا أشعث قد أنزل اللّه تعالى عليهم كتاباً ، وبعث إليهم نبياً ، وكان لهم ملك سكر ذات ليلة ، فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلمّا أصبح تسامع به قومه ، فاجتمعوا إلى بابه ، فقالوا : أيّها الملك دنست علينا ديننا فأهلكته ، فأخرج نطهّرك ، ونقم عليك الحدّ ، فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي ، فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت وإلّا فشأنكم ، فاجتمعوا ، فقال لهم : هل علمتم أن اللّه عزّوجلّ لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وامّنا حواء ؟ قالوا : صدقت أيّها الملك ، قال : أوليس قد زوّج بنيه بناته وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت هذا هو الدين ، فتعاقدوا على ذلك ، فمحا اللّه ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بغير حساب ، والمنافقون أشدّ حالًا منهم ، فقال الأشعث : واللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لا عدت إلى مثلها أبداً . ثمّ قال عليه السلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئاً على عكازه ، فلم يزل يتخطّى الناس حتّى دنا منه ، فقال : يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إن أنا عملته نجاني اللّه تعالى من النار ، فقال له : اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن ، قامت الدنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغني لا يبخل بماله عن أهل دين اللّه ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثبور ، وعندها يعرف العارفون باللّه أنّ الدار قد رجعت إلى بدئها ، أي : إلى الكفر بعد الإيمان ، أيّها السائل فلا تغترنّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة وقلوبهم شتّى ، إنّما الناس ثلاثة : زاهد ، وراغب ، وصابر ، فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه ، فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه بما يعلم من سوء عاقبتها ، وأما الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أو من حرام . قال : يا أمير المؤمنين وما علامات المؤمن في ذلك الزمان ؟ قال : ينظر إلى ما أوجب اللّه عليه من حقّ فيتولّاه ، وينظر إلى ما خالف فيتبرّأ منه ، وإن كان حبيباً قريباً ، قال : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين ، ثمّ غاب الرجل ولم نره ، فطلبه الناس فلم يجدوه ، فتبسّم عليه السلام على المنبر ، ثمّ قال : ما لكم هذا أخي الخضر عليه السلام . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فلم يقم إليه أحد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على